أنا لا أحب شرب الحليب


أنا لا أحب شرب الحليب هكذا بلا إضافات. أشربه ممزوجا بقهوة أو ممزوجا بشاي أو شكولاته بيضاء. ابني عبدالله لا يحب شرب الحليب كذلك. زوجتي وابنتي تشربان الحليب كما تشربان الماء. أمي تشرب الحليب مع الشاي ولاتشربه لوحده. وقد ذقت أنواع القهوات في أماكن مختلفة في العالم. شربت القهوة التركية على ضفاف البسفور، وفي أرياف البحر الأسود النائية تصنعها عجوز ورثت الصنعة جيلا عن جيلا، وشربت القهوة والشاي المصريان في خان الخليلي وعلى نسمات النيل. وشربت القهوة الأمريكية في  مقاهي متخصصة في بقع مختلفة حول العالم. وشربت الشاي المعتق في مقاهي طريق الساحل لمن يعرف مقاهي طريق الساحل، ومن بوفيه الشاطيء في خميس مشيط، وجربت الكابتشينو الفرنسية في مقاطعة كيبك الفرنسية/الكندية. وما أحتسيت ألذ ولا أطعم على لساني من حليب ممزوج بالشاي والزنجيبل وحبات من الحبة السوداء، كانت أمي توقظني من النوم وتسقيني إياه شربة شربة وقد خطا شاربي وعارضي. تفعل ذلك ثم تعيد علي لحافي بحنان أجد دفئه الآن بين جنبي. 
وقد كانت تأتيني أياما أكون فيها صائما - أياما كان قلبي ممتلئا بالطاعة والإيمان - تصر علي أن أشرب هذا الكوب من الحليب فأعدها بشربه حتى لا أكسر خاطرها، فتخرج من الباب فأقوم أسكبه من النافذة وأعود للنوم، فتعود تأخذ الكوب مبتهجة سعيدة أنني قد بليت ريقي”. سلام الله عليك يا أمي، سلام الله عليك يا أبي.. لله أنتما، ولله الإيمان والطهر بين جنبيكما. 

لا شيء عندي ..

هذي خطايَ بلا وقع ولا أثر

وكيف تحنو على أثاري الجددُ

لاشيء خلفي يدل الركب عل فتى

بقلبه يقتفي آثار من فقدوا ..

وحدي على قمة تهوي إلى قعر

بكماء صماء لا يدري بها أحدُ

إذا نجا من بنات الدهر ذات هنا

أوفى له من لظى أحزانه رَصَد ُ

ألقيت روحي على باب الرجاء وفي

خيالي الناس من خابوا ومن طردوا !

خجلان خجلان .. هل يقوى على أمل

من حاصرته ذنوب ما لها عدد ؟!

ماذا لقيت من الدنيا وزينتها

إذا فقدت فؤادي بئس ما أجد

يا عالم الغيب يا من تحت قدرته

الإيمان والكفر والطغيان والرشدُ

أحتاجها ركعات ليس يبصرها

في ظلمة الليل إلا الواحد الصمد ..

١٤٣٣ هـ