قصيدة على باب اختبار الأطفال.

مدخل مستشفى عسير- أبها 


كنت أقلب أوراقي فوجدت هذه الأبيات المكتوبة بعد اختبار مادة الأطفال. وكان الممتحن الدكتور فؤاد عباق - مدير المستشفى الجامعي لجامعة الملك خالد- حفظه الله وكانا مهابا بين الطلاب.

إن العسير سيغدو في غد يَسِرا

فأهنا بيومك ، واترك خلفك الضجرا

**

ما كان أكبر همٍ في الحياة لنا

طفلٌ به وجع قد جاء منتشرا

**

أو آخر يشتكي ، زادت حرارته

وأنت لو علموا كم تصطلي جمرا

**

قل للذين أتوا ، في بطنهم ألم:

اهدأ ، أتسمع بطني اليوم منفجرا؟

**

وإن أتاك صبي جف داخله

فقل له: يا حبيبي لم تزل نَضِرا

**

ألا تراني طبيبا مثلما زعموا

وكلُ كلِ عروقي أصبحت حجرا؟

**

ستٌ صبرت عليها دونما وجع

وأنت في لحظات جئتنا ضَجرا؟

**

يا طالب الطب! صبر فاز من صبرا

وأنظر على أمل ، حتى ترى الظفرا

**

نادوا باسمي: يا "شِهريُّ "! أنت لها

هيا تقدم ترى من جاء مخْتَبِرا

**

وقفت بالباب كالمصلوب منتظرا

إشارة الإذن ، قد أرعيتها الحذرا

**

دخلت كاللص والأبصار تلمحنني

كأنني قد غدوت الصبح محتضِرا

**

وجاء عبّاق كالزلزال: حيا هلا

ابدأ لعلك تنهي الحرب منتصرا

**

رفقا بروحي يا “عبّاق” قد سقطت

كل الدروع ورمحي صار منكسرا

**

كل العتاد الذي قد كنت أجمعه

أضحى هباء ، مع الأرياح منتثرا!

أبها - ١٤٣١ هـ

خاطرة حول الصداقة والحياة.


أنا وأحد الأصدقاء في نهر بعيد. 


حول الصداقة والحياة: 

يخطر علي خاطر بين فترة وأخرى يظن أن له في خاطرات ابن المقفع نسب، فهو يأتيني مرتديا عباءة رملية وعمامة بيضاء وله لحية فيها بياض وسواد، وفوق حاجبه الأيمن تجعيدة أو اثنتين. وأظن به أحيانا الظن الحسن فأصغي إليه وربما استوقفته إن وقف واستأذنته في كتابة ما يمكن أن يُكتب حول الحياة وما فيها من الأشياء. وأحيانا أظن به ظن السوء وربما ذهبت بعيدا فجزمت أنه حفيد للشيخ النجدي الذي دخل على قريش في دار الندوة وبئس النسب. وهنا بعض ما يأتي به هذا الخاطر، وافق حسن ظني به.. وغفر الله لي. 

- من أراد أن يبقى له تقدير وثقة في نفوس من حوله فليستغن عن ما لديهم ما أمكنه ذلك، فلا تحمله الثقة بمكانته من قلوبهم على أخذ ما في يديهم، أو التساهل في حقوقهم. وإن كان ولابد فليعط أكثر مما يأخذ وليبذل أكثر مما ينال. وإذا رأى من نفسه تعاليا على المال أو ظن أنه كذلك فليؤد للناس من حقوقهمالهللةوليتغافل عن الألف، وإن كان الإنسان يرى الدنيا صغيرة حقيرة - أو توهم ذلك -، فهناك من أقرب الناس إليه من يراها عظيمة جليلة. 

- ومن أراد أن يرى من الأصدقاء أحسن ما لديهم، فلا يكن لهم منه إلا أحسن ما لديه. يحفظهم في غيبهم وعلانيتهم، يهتم بهمومهم، ويخصهم بدعواته وسؤاله. وإذا حزب أحدهم أمرا كان قريبا منه ولو بالرأي والمشورة،
ولا يترفع من أن يعترف بفضلهم عليه في حضورهم وغيابهم، ومن يصعب عليه هذا مع الأقربين فكيف مع الأباعد؟


- لا ينبغي أن يكون زوال الكُلفة مرادفا لزوال التقدير، وهذا خطأ قليل من يسلم منه. وربما رأيت صاحب علم ومعرفة أسقطه أصحابه بالسخرية منه وجهلهم به، ولو كان في غيرهم ممن يقدره لكان له شأن، لكنه وقع بين أصحاب يفهمون الصحبة فهما سقيما. وكم جر هذا الخلق الذميم من شرور وفرق بين مؤتلفين. 

- من الخطأ الذي يقع فيه الأبناء: إغراق آبائهم بالتفاصيل الدقيقة في حياتهم. وأعني هنا الأبناء الذي بلغوا من النضج ما بلغوا وقادرين على إدارة التفاصيل وتجاوزها، فترى أحدهم يخبر والديه عن الهم العارض، والمشكلة العابرة، والاختبار الصعب، والزكام، والشوكة.. إلخ، وربما قضى الوالدان ليلتهم يتقلبون على جمر الغضا، وهذا يتقلب في سريره راضيا هانئا كفقمة على شاطيء البحر، نسي همه الذي ألقاه على أبوين أشغلهما طفلا ويشغلهما الآن كهلا.


.. وهنا أستبد بي سوء الظن حتى رميت هذا الخاطر سبعا، وتعوذت عن يساري ثلاثا، فولى يخطو بوقار وتؤدة، فلا أدري أهو نسيب ابن المقفع فأعتذر منه، أم هو حفيد النجدي فأكسر لوحة المفاتيح على رأسه. 

تركيا ١٤٣٥ هـ