الأعرابي الأخير

https://archaeoadventures.com/6-tips-better-photography-moroccos-sahara-desert/

معاذ الله ما سرقت

يميني بعض دينار ِ

ولم أكذب معاذ الله

في رأيي وأفكاري ..

ولم أزن ِ ولم أقتل

ولم أغتل ..

ولم أشرب - معاذ الله -

لم أسقيه سماري !

فهل تجتاحك الاوهام يا هذا ..

فتحسب أنني المسكين لم أسرق

ولم أقتل ولم أشرب

- معاذ الله -

سوف يظلني الشيطان ، يخدعني ..

لأسرق من بقايا الروم واليونان أشعاري ؟!

ألم تسمع مقال القوم :

" إن تسرق ، فخذ جملا ..

وخذ شيئا سيمحو إن رآك الناس

بعض معرة العار ِ " !

***

أنا العربي ،

شرقي كهذي الشمس

واضحة ...

كهذا الصبح مؤتلق ..

أناجيها ..

فتسعدني ،

لأني واضح كالشمس

مؤتلق كضوء الصبح ..

في جهري وإسراري !

فإن غربت ،

هجوت الليل والظلمات تسمعني ..

بلا غبش وتغشية

وأرفض كل تورية ..

لأني طاعن الظلمات ، قاتلها ..

وجاعل سرها علنا ..

وفاضح كل مكنونِ !

وماذا تصنع الظلمات في مثلي ؟

فلا سر أخبئه ولا شيء أذل به ِ ..

وسلها كي تعرفني ،

تقل في حسرة المغبون :

" قتلت صراحة الأعراب من زمن ..

ولكني إذا خاتلته أهوى ليوقد شعلة

النار ِ .. ! "

فيفضحني ويهتك كل أسراري .

****

أنا العربي لي لغتي ،

ولي جذر تاصل في صخور

الأرض في عز وإصرار ِ ..

ولي سبب تصعد في سماء

الله يعلو كل جبار ِ

إذاما حطموا زهري بوجه الأرض ،

واقتلعوا غضون الورد كيما يقتلوا

ثاري ..

تثور جذور أزهاري ،

وتنشق الصخور الصم عن نثري

وأشعاري ..

وتشتعل الغصون الخضر نيرانا

مؤججة ..

ويصبح مستقر الأرض زلزلة ،

تهز مضاجع الأشرار ،

تسقط كل مكار ِ !

**

يقول نزار في ولع :

لقد ماتت خيول الشام

تحت مذلة العار ِ ..

وظل الصرف والإعراب مزهو

بحلته ..

وظل النحو مختالا بخفض الحال ،

مسرورا بفتحته وضمته ..

فهل يدري نزار بأن

تلك الخيل ما ماتت ..

ولكن غيلة نحرت ؟

وأحلام العروبة في زمان العجم

قد " حرقت " ؟

وحتى الصرف والإعراب ،

في أسواقنا كسدت ؟

***

أتبصرني ؟

أتلمح في عيوني بعض أسراري ؟!

أنا العربي ،

لي فرس ولي ناقة ..

ولي حصن من الأغنام يؤويني

إذا عرتني الفاقة ..

ولي ثوبي ، ولي وجه تزيد

الشمس سمرته ..

ولي سدرة ،

لها ظل أقيل إليه ..

أغفو تحتها ، متوسدا صخرة ..

أتحسبني سأبدل بالصهيل العذب ،

هملجة البراذين ِ ..؟

وأنزع درعي الميمون ، أقذفه ..

وأرعى - مثلما يرعون -

أذناب الخنازير ِ ؟

سأحرق سدرتي يوما ،

وأقتل ظلي الغافي ؟

سأقذف تلكم الصخرة ؟!

****

وشعري ،

ليس تمثالا أعلقه

على داري !

ولا سحرا أخربشه ،

لأبهر بعض أتباعي وسماري !

أتسمع ؟!

إنه نار تحرقني ..

دموع ، آهة حرى تؤرقني ..

وشعري فكرتي ، روحي !

وإيمان تجذر في عروق القلب

أسقيه الدم الجاري ..

**

أنا وحدي ،

وشعر اليوم يقتلني ،

وهذا الراء سكين تقطعني ،

وهذا العين يشنقني

***

وما يعلو فضاء الشين أحجار ستسحقني !

أنا وحدي ،

سأجمع ما تفرق من دم

الأعراب ، أحسوه ليبعثني !

أنا وحدي وهذا العالم

المأفون يلعنني ..

وأحسو مر إيماني ،

ومر الصدق ، مر النبل

في زمن الشياطين ِ !

سأجمع ما تفرق من دم

الأعراب ، كي أبقى ..

وتبقى أحرفي ، خيلي ،

جذوري ، طيب أزهاري !

أبها - ١٤٣١ هـ