ما زال يسألني بسخريته اللاذعة ويبتسم ابتسامته الخبيثه : تقول أن “ ختبة “ أحب وأجمل من هذه المدينة الساحرة التي تجري من تحتها الأنهار ؟ .. ومازلت أعيد عليه ذات الإجابة : والله لنسمة عليلة بعد شمس حارقة في يوم صائف تهب علي من خلل “ القصب “ في “ حفيصن “ أغلى وأقرب إلى قلبي من هذه المدينة بما فيها ومن فيها . أنا ابن القرية لا تسلب لبي هذه الأضواء ولا يطربني ضجيج المدنية ، وأضع يدي علي أذني حين يمر القطار كطفل جديد في هذا العالم ، أخفض رأسي بين كتفي كمنتظر لصخرة هائلة تسقط على رأسه . أسير بين هذه المباني الضخمة كسجين لا يراها إلا قضبانا هائلة لا يعرف الطمأنينة إلا حين تغيب عن ناظريه . كلما ابتعدت شعرت أن جذوري هناك تزداد عمقا ، وأزاداد قروية وبداوة وعروبة .
ختبة
ما زال يسألني بسخريته اللاذعة ويبتسم ابتسامته الخبيثه : تقول أن “ ختبة “ أحب وأجمل من هذه المدينة الساحرة التي تجري من تحتها الأنهار ؟ .. ومازلت أعيد عليه ذات الإجابة : والله لنسمة عليلة بعد شمس حارقة في يوم صائف تهب علي من خلل “ القصب “ في “ حفيصن “ أغلى وأقرب إلى قلبي من هذه المدينة بما فيها ومن فيها . أنا ابن القرية لا تسلب لبي هذه الأضواء ولا يطربني ضجيج المدنية ، وأضع يدي علي أذني حين يمر القطار كطفل جديد في هذا العالم ، أخفض رأسي بين كتفي كمنتظر لصخرة هائلة تسقط على رأسه . أسير بين هذه المباني الضخمة كسجين لا يراها إلا قضبانا هائلة لا يعرف الطمأنينة إلا حين تغيب عن ناظريه . كلما ابتعدت شعرت أن جذوري هناك تزداد عمقا ، وأزاداد قروية وبداوة وعروبة .
قصيدة غاية في الرقة للصمة القشيري
قصيدة غاية في الرقة للصمة القشيري
أعجب من خياله ووصفه من بداية قوله : فوجدي بطيّا وجد أشمط راعه .. إلى آخر القصيدة
ألا من لعين لا ترى قلل الحمى
ولاجبل الأوشال، إلا استهلت
ولا النير إلا أسبلت وكأنها
على ربدٍ باتت عليه وظلت
لجوج إذا لجت بَكّىٍ إذا بكت
بكت فأدقت في البكا وأجلت
ألا قاتل اللَه الحمى من محلةٍ
وقاتل دنيانا بها كيف ولت
غنينا زماناً بالحمى ثم أصبحت
عراض الحمى من أهلها قد تخلتِ
ونادى المنادي بالفراق فقوضوا
بيوتاً ترى أطنابها حيث شدت
شددت بثوبي حشوةً ضبثت بها
يد الشوق يوم البين حين إحزألت
وقلت لأصحابي غداة فراقها
وددت البحور العام بالناس طمت
فتنقطع الدنيا التي أصبحت بهم
كمثل مصابات على الناس عمت
ولكنما الدنيا كفئ غمامةٍ
أظلت بغيمٍ ساعةً واضمحلت
خليلي في طيا أقلا ملامتي
فقد بخلت طيا علينا وضنت
لعمري لئن أحببت طيا وآثرت
عليّ العدا، ما سنة العدل سنّت
أظل أمنيها الفؤاد سفاهةً
إذا ما انطوت نفسي على اليأس ملت
فوجدي بطيّا وجد أشمط راعه
بواحدهِ داء المنايا ألمّت
ووجدي بطيا وجد بكرٍ غريرة
على والديها فارقاها فجُنت
ووجدي بطيا وجد هيماء حليت
عن الماء كانت منذ خمسين ضلت
إذا سافت الأعطان أوشمت الثرى
رماها وليّ الماء عنه فولت
وإن أشرفت من آكم الماء ميفعاً
لوت رجلها اليسرى بالأخرى فحنت
فحنت حنيناً يطرب الصب ذا الهوى
وقد نهلت منه بيأس وعلت
ولا وجد بكرٍ حرةٍ أرحبيةٍ
ترود حوالي طفلها قد أتمت
أتيح لها فيما تروح وتغتدي
خشارم منه رعبها فاشمعلت
وجاءت مفجّاة ترى فرث طفلها
بسرحانه أظفارها قد تدمت
تهز من الوجد الخصيل وراعها
صويت خفي خلفها فاقشعرت
فما وجدت من طفلها غير شلوه
شماطيط لم تقنع بها حيث شمت
فظلت تراعي شلوها مستحنّة
إذا سليت رجع الحنين، استهلت
ولا وجد أعرابية قذفت بها
صروف النوى من حيث لم تك ظنت
يشد عليها الباب أحمر لازم
عليها زقاقي قرية قد أبنَت
تمنت أحاليب اللقاح وضيعة
بنجد فلم يقدر لها ما تمنت
إذا ذكرت ماء العظاة وطيبه
وبرد الحصى من أرض نجدٍ أرنت
ولاجبل الأوشال، إلا استهلت
ولا النير إلا أسبلت وكأنها
على ربدٍ باتت عليه وظلت
لجوج إذا لجت بَكّىٍ إذا بكت
بكت فأدقت في البكا وأجلت
ألا قاتل اللَه الحمى من محلةٍ
وقاتل دنيانا بها كيف ولت
غنينا زماناً بالحمى ثم أصبحت
عراض الحمى من أهلها قد تخلتِ
ونادى المنادي بالفراق فقوضوا
بيوتاً ترى أطنابها حيث شدت
شددت بثوبي حشوةً ضبثت بها
يد الشوق يوم البين حين إحزألت
وقلت لأصحابي غداة فراقها
وددت البحور العام بالناس طمت
فتنقطع الدنيا التي أصبحت بهم
كمثل مصابات على الناس عمت
ولكنما الدنيا كفئ غمامةٍ
أظلت بغيمٍ ساعةً واضمحلت
خليلي في طيا أقلا ملامتي
فقد بخلت طيا علينا وضنت
لعمري لئن أحببت طيا وآثرت
عليّ العدا، ما سنة العدل سنّت
أظل أمنيها الفؤاد سفاهةً
إذا ما انطوت نفسي على اليأس ملت
فوجدي بطيّا وجد أشمط راعه
بواحدهِ داء المنايا ألمّت
ووجدي بطيا وجد بكرٍ غريرة
على والديها فارقاها فجُنت
ووجدي بطيا وجد هيماء حليت
عن الماء كانت منذ خمسين ضلت
إذا سافت الأعطان أوشمت الثرى
رماها وليّ الماء عنه فولت
وإن أشرفت من آكم الماء ميفعاً
لوت رجلها اليسرى بالأخرى فحنت
فحنت حنيناً يطرب الصب ذا الهوى
وقد نهلت منه بيأس وعلت
ولا وجد بكرٍ حرةٍ أرحبيةٍ
ترود حوالي طفلها قد أتمت
أتيح لها فيما تروح وتغتدي
خشارم منه رعبها فاشمعلت
وجاءت مفجّاة ترى فرث طفلها
بسرحانه أظفارها قد تدمت
تهز من الوجد الخصيل وراعها
صويت خفي خلفها فاقشعرت
فما وجدت من طفلها غير شلوه
شماطيط لم تقنع بها حيث شمت
فظلت تراعي شلوها مستحنّة
إذا سليت رجع الحنين، استهلت
ولا وجد أعرابية قذفت بها
صروف النوى من حيث لم تك ظنت
يشد عليها الباب أحمر لازم
عليها زقاقي قرية قد أبنَت
تمنت أحاليب اللقاح وضيعة
بنجد فلم يقدر لها ما تمنت
إذا ذكرت ماء العظاة وطيبه
وبرد الحصى من أرض نجدٍ أرنت
بأكبر من وجدٍ بطيا وجدته
غداة ارتحلنا غدوة واطمأنت
لها فخذا بختيةٍ بخترية
وساق إذا قامت عليها اتمهلت
وخصران دقا في اعتدالٍ ومتنةٍ
كمتنة مصقول من الهند سلت
وعينا أحم المدريين ومضحك
إذا ما جرت فيه المساويك زلت
وداج على اللبات وحف كأنه
عناقيد جون من كروم تدلت
فان يك هذا عهد طيا وأهلها
فهذا الذي كنا ظننا وظنت
وكانت رياحٌ تخبر الحاج بيننا
فقد عميت أرواح طيا وصمت
خليلي في طيا أعينا أخاكما
فقد بخلت طيا علينا وضنت
قطعت بطيا الهم والفقر والغنى
وطيا مني نفسي إذا ما تمنت
وطيا أروج الجيب مهضومة الحشى
كمزنة صيفٍ هجرت فاستهلت
إذا جلست بين الغواني عشيةً
على أي حالٍ عاطلاً أو تحلت
سمت نحوها الأبصار أول وهلةٍ
بدياً وعادت نحوها فتثنت
محمود شاكر
رحم الله أبا فهر “ محمود شاكر “ ، والله ما قرأت له ولا عن شيء من حياته إلا خنقتني العبرة ، وربما بكيت بكاء فاقد لعزيز ، أو قريب . وما الذي بيني وبين أبي فهر ، سوى أنني وقعت على بقايا لكتاب له ممزق فقرأت بعد وفاته بعشر سنين ولم أكن أعلم من يكون ، فأمدني بنور أبصر به ، وإيمان أتمسك به في هذا العالم التائه المظلم .
اللهم ارحمه ..
أكتب والله وأنا لا أطيق صبرا ولا تحملا وقد كان بيدي كتاب فيه شيء من سيرته التي لم تنشر من قبل ، فألقيته لأني لم أعد أحتمل ولم أطق صبرا على أمل بالعودة . سر هذه الأثر على نفسي من محمود شاكر لا أتبين سره ، وربما فسرته بأن وجدت عنده يوما ما ما كنت في أمس الحاجة إليه ، فملأ الفراغ الذي كان يملأ نفسي وفكري حين أتأمل تاريخ هذه الأمة العظيمة ، وأجاب عن تلك الأسئلة التي كانت تهزني هزا وأنا أتأمل الأشياء والناس والأفكار ..
رحمك الله يا أبا فهر وجمعنا بك في مستقر رحمته مع محمد وأصحابه ومن نحب
لايمكن للشاعر أن يكون عاقلا
يبدو لي أن من يكتب الشعر يعيش بين اتجاهين في نفسه. الأول : اتجاه يتفاعل مع الأفكار والأحداث بطريقة منطقية عقلية . والثاني : يتفاعل مع الأحداث والأفكار بعاطفة عمياء ومبالغة كاذبة . وإن كان الناس كلهم كذلك إلى حد ما إلا أن هذين الاتجاهين أكثر وضوحا في الشاعر لقدرته على التعبير وإظهار ما اختار أن يظهره من نفسه . والشعراء بوعي أو بغير وعي قد ارتضوا من أنفسهم الاتجاه الثاني ، فأحدهم يسير في حياته يتلمس المعاني والأحداث ليكتب قصيدة ، ويستدر المواقف العابرة ليخرج منها بأبيات حزينة تبكيه وتبكي الناس ، وربما كان قادرا على أن يقف عند كل غمامة شعر تحوم فوق رأسه فينفحها بيده فتصبح مثل أمس الغابر فيرتاح من هم القصيدة ، ويرتضى العقل والمنطق . وفي تصوري الذي قد يكون مخطئا أن الدخول في الحالة الشعرية في بداية التجربة الشعرية هو أمر اختياري ، يظل الشاعر زمنا يبحث عن المعاني ، ويستحضر العواطف والأحزان والمأساة .. إلخ ، ثم تصبح عادة وهما ثقيلا لاينزاح إلا حين يلقيه عن ظهره قصيدة يقرأها الناس . وأقدر الشعراء على التخلي عن الاتجاه الأول في أنفسهم هم أكثر الشعراء قدرة على الانتاج والكتابة والكذب علينا وعلى أنفسهم :) .
وليس كل كذب قبيح .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)