في وداع أبي عادل ..




تلح علي ذكراك يا أبا عادل إلحاحا لا أقوى على الفرار منه. تداهمني في لحظات شغلي ولهوي..
أسير على عجل بين غرف المستشفى في هزيع الليل الأخير منهك القوى سعيدا بانتهاء الليل، فتحل علي ذكراك شديدة قاسية مؤلمة. تبتسم في وجهي مثل الصباح.. تضحك من كل قلبك وكأنك أمام عيني وأنت مستلق على سريرك في غرفتنا أيام الجامعة. يبتسم قلبي لابتسامتك الصادقة وتذرف عيني الدموع الساخنة على فراقك المفجع المفاجيء.. 
في سفري الطويل خلف أشياء هذه الحياة مشغولا بسحب الحقائب وبعض الهموم، واقفا في الطابور الطويل للحصول على تذكرة الانتقال فتأتي صورتك بلا مقدمات .. مرة أخرى مبتسما سعيدا كيوم جميل، فأغالب دموعا لا تعرف وقتا ولا زمنا. 
رحمك الله يا أبا عادل .. والله إن قلبي لا يحيط بذكرياتك، وإن روحي أعجز من احتمال الانسياب خلف بقايا روحك. أشتت هذه الذكريات والخواطر خوفا على قلبي من الحزن القاسي الذي يداهمني حين أتأمل الأشياء الكثيرة التي خلفتها في قلبي، فأنجح مرة وأعجز مرات. تخاطرني نفسي بأن الهرب من ذكراك من قلة الوفاء لك، ويقول لي عقلي: هي هكذا. كلنا راحلون.. وقلبي لايسمع لأحد. أقلب جوالي فأجدك فجأة تردد : ما على الطرف السكيب.. إن جرى ذكر الحبيب.. وصوتك لم يكن جميلا يا محمد لكنه كان محبوبا كروحك. كنت ألومك على انقطاعتك أحيانا لوم المحب لكني إذا لقيتك لقيتك على العهد.. مبتسما دائما تخرج البهجة من تحت الركام. 
رحمك الله يا أبا عادل..
أول رسالة نصية وصلت لجوالي كانت منك يا أبا عادل.. كانت ساخرة وجميلة ما زلت أذكرها حتى هذه اللحظة. سيل الذكريات يداهمني بقسوة هذه اللحظة وأنا أضعف من مواجهته والله. ضعيف جدا أنا هذه اللحظة أمام ذكراك .. دعائي لك لا ينقطع أن يجعلك من أهل الجنة وأن يجمعنا بك وبكل أحبابنا على سرر متقابلين. 

سأقول لك يا محمد إن غيابك كان قاسيا جدا، إأن رحيلك أتى فجأة .. سأقول لك إنني هربت بعد تشييعك لا أدري إلى أين. لم أكن أقوى على شيء..
سأقول لك إن عزائي فيك وفي من نحب أن القرب من الله أعظم من كل قرب وإن جوار الله خير من كل جوار. وإن الأشياء التي تستحق الحياة تتضاءل سريعا وتضمحل.. 



تعليقات

إرسال تعليق

ضع تعليقك هنا

ضع بريدك هنا ليصلك ما ينشر في هذه المدونة من وقت لآخر..

* indicates required

المشاركات الشائعة