ابن سينا وهو يصف النبض بدقة



أقلب كتاب القانون للشيخ الرئيس ابن سينا ، فأتساءل إن كان طبنا الحديث يبالغ في الاعتداد بذاته والاستهانة والتحقير لأي طب آخر في العالم ؟! .. للأسف ، الكثير منا يظن أن كل طب غير الطب الحديث هو مجرد خرافات وشعوذة وأساطير ، وربما لو تواضعنا قليلا لوجدنا شيئا يستحق الاهتمام .. 

أنا هنا لا أجزم بشيء ، ولكني أتكيء على مفهوم بدهي أن الأحكام الناتجة عن الجهل ، لابد وأن تكون أحكاما ناقصة ومشوهة ، ونحن نجهل أي طب في هذا العالم غير الطب الكيميائي وأعني هنا الأطباء خصوصا .

يتحدث ابن سينا عن النبض في حوالي خمسة عشرة صفحة من كتابه القانون ، ويصف النبض والطبيعي منه وغير الطبيعي ، وأثر الأمراض والحمى والأعمار والرياضة عليه ، وتأثره بالنوم وبالحالة النفسية وبالاستحمام وبالأكل والشرب وبفصول السنة ، وأنواع النبض ثم يشرح للطبيب من أين يمكن أن يقاس النبض فيقول : 

" والسبب في وقوع الاختيار على جس عرق الساعد أمور ثلاثة : 

- سهولة متناوله . 

- وقلة المحاشاة عن كشفه . 

- واستقامة وضعه بحذاء القلب .. 

والوزن هو الذي تقع فيه النسب الموسيقاوية . ونقول إن النبض إما جيد الوزن وإما أن يكون رديء الوزن ، ورديء الوزن ثلاثة أنواع .... والخارج عن الوزن وهو الذي لايشبه وزنه نبضا من نبض الأسنان ( النبض لمن هم في نفس العمر ) ، وخرج النبض عن الوزن كثيرا يدل على تغير في الحال عظيم " .. القانون لابن سينا - ج ١ - ص ١٧١

هذا مثال عارض ، وفي ظني أن أبناء الطب الحديث سيصدمون لو قرأوا فقط عناوين الفصول الرئيسية التي يضعها ابن سينا ويشرحها في كتابه - أتساءل مرة أخرى .. هل يمكن أن يكون هناك حل لبعض الأمراض المستعصية بالتعامل معها بطريقة أخرى تنطلق من الماضي المحتقر ؟! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ضع تعليقك هنا