أمراض الكلى — ما الذي يجب أن تعرفه؟

السلام عليكم ورحمة الله ..

صبّحكم الله بالخير!

الكلى عضوان صغيران بحجم قبضة اليد، لكنهما يعملان بصمت لا يكاد يتوقف. يصفّيان الدم، ويوازنان الماء والأملاح، وينظّمان الضغط، ويصنعان جزءًا من الهرمونات التي تحفظ صحة العظام والدم. والمشكلة أن هذا العمل الصامت هو نفسه سبب الخطر: فالكلى قد تفقد جزءًا كبيرًا من قدرتها دون أن يشعر صاحبها بأي شيء تقريبًا.

ولهذا يسمّون مرض الكلى المزمن أحيانًا «القاتل الصامت». كثير من المرضى يصلون إليّ في مراحل متأخرة، وهم لم يشتكوا طوال السنوات الماضية من شيء يذكر. لا ألم، ولا تغيّر واضح، حتى تتراجع الوظيفة كثيرًا.

من هو الأكثر عرضة؟

على رأس القائمة اثنان: مرضى السكري، ومرضى ارتفاع ضغط الدم. هذان وحدهما وراء أغلب حالات الفشل الكلوي التي نراها. يضاف إليهما من في العائلة تاريخ لأمراض الكلى، ومن تقدّم بهم العمر، ومن اعتاد على الإكثار من المسكّنات دون حاجة حقيقية.

وكيف أطمئن على كلاي؟

الأمر أبسط مما يظنّ الناس. فحصان بسيطان يكشفان الكثير:

١) تحليل دم بسيط لقياس «الكرياتينين»، ومنه يُحسب معدّل الترشيح الكلوي (eGFR) الذي يقدّر كفاءة عمل الكلى.

٢) تحليل بول للبحث عن تسرّب الزلال (البروتين)، فهو من أبكر العلامات على تضرر الكلى، وقد يظهر قبل أن يتغيّر تحليل الدم.

ومريض السكري أو الضغط ينبغي أن يجري هذين الفحصين بشكل دوري، لأنهما يمسكان المشكلة في بدايتها حين يكون التصرّف ممكنًا ومجديًا.

وما الذي يحفظ الكلى بإذن الله؟

ليست وصفات معقّدة، بل أمور يعرفها الجميع لكن قليلًا من يلتزم بها:

— ضبط السكر والضغط أولًا وقبل كل شيء، فهذا نصف الطريق.

— شرب الماء باعتدال دون إفراط ولا تفريط.

— التقليل من الملح والأطعمة المصنّعة.

— الحذر من كثرة المسكّنات (مثل مضادات الالتهاب) دون استشارة، فبعضها يرهق الكلى مع الوقت.

— الحركة والرياضة والابتعاد عن التدخين.

وأودّ أن أطمئن من يقرأ هذا وهو خائف: ليس كل ارتفاع في وظائف الكلى فشلًا كلويًا، وليس كل مرض في الكلى مصيره الغسيل. كثير من الحالات تُضبط وتستقر لسنوات طويلة إذا اكتشفت مبكرًا وتابع صاحبها مع طبيبه. المهم ألّا نهمل، وألّا نفزع، وأن نوازن بين الأمرين.

خلاصة القول: الكليتان تعملان لك بصمت، فبادلهما بفحص بسيط بين الحين والآخر، خصوصًا إن كنت من أصحاب السكري أو الضغط. الاطمئنان المبكر أرحم بكثير من العلاج المتأخر.

وشفى الله مرضى المسلمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ضع تعليقك هنا