حين تتراجع وظائف الكلى إلى مستوى متأخر جدًا، يصل الجسم إلى نقطة لا يعود فيها الدواء والحمية كافيين لتعويض ما فقدته الكليتان من قدرة على تنقية الدم. عندها يصبح الغسيل الكلوي - أو ما يُعرف بالعلاج البديل لوظيفة الكلى - هو الخيار الذي يحافظ على حياة المريض ويحفظ توازن جسمه.
متى يصبح الغسيل ضروريًا؟
القرار لا يُبنى على رقم الكرياتينين وحده، بل على مجموعة من العلامات التي تدل على أن الكليتين لم تعودا قادرتين على القيام بعملهما:
- تراكم السوائل بشكل لا يستجيب لمدرات البول، ويسبب ضيق نفس أو تورمًا واضحًا.
- ارتفاع خطير في نسبة البوتاسيوم يهدد نظم القلب.
- تراكم سموم الفشل الكلوي بشكل يسبب غثيانًا، تعبًا شديدًا، أو ضبابية في التفكير.
- حماض شديد في الدم لا يمكن تصحيحه بالأدوية.
- التهاب في الغشاء المحيط بالقلب بسبب الفشل الكلوي، وهي حالة خطرة تستدعي غسيلًا عاجلًا.
حين تجتمع هذه العلامات مع تراجع واضح في وظائف الكلى، يكون الحديث عن الغسيل قد بدأ فعليًا، سواء كان ذلك بشكل مفاجئ في حالات الفشل الكلوي الحاد، أو بشكل متدرج ومخطط له في مرضى الفشل الكلوي المزمن الذين يُتابَعون عند اقتراب كليتهم من نهاية عملها.
الغسيل الدموي
في هذا النوع، يُسحب دم المريض عبر أنبوب إلى جهاز خارج الجسم يحتوي على فلتر صناعي ينقي الدم من السموم والسوائل الزائدة، ثم يعاد الدم نظيفًا إلى الجسم. يحتاج هذا الأسلوب إلى وصول وعائي، وغالبًا ما يكون جلسات تُجرى في مركز متخصص عدة مرات أسبوعيًا، كل جلسة تستغرق ساعات، وإن كان بعض المرضى يستطيعون إجراءه في المنزل بعد تدريب.
الغسيل البريتوني
هنا يُستخدم الغشاء البريتوني المبطّن لجدار البطن نفسه كفلتر طبيعي. يُدخَل محلول خاص إلى تجويف البطن عبر أنبوب دائم يُزرع جراحيًا، فيسحب هذا المحلول السموم والسوائل الزائدة من الدم عبر جدار الغشاء، ثم يُصرَّف ويُستبدل بمحلول جديد. يمكن إجراء هذا النوع في المنزل، يدويًا عدة مرات في اليوم، أو آليًا بجهاز أثناء النوم، ما يمنح المريض مرونة أكبر في حياته اليومية.
أيهما يُختار؟
لا يوجد خيار واحد أفضل للجميع؛ الاختيار يعتمد على الحالة الصحية العامة، نمط حياة المريض، وجود من يساعده، وحالة الأوعية الدموية أو جدار البطن. الطبيب المعالج هو من يوازن بين هذه العوامل مع المريض وأسرته للوصول إلى القرار الأنسب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ضع تعليقك هنا