يأتيني كثيرون بعد تقرير أشعة يقول «كيسة بسيطة في الكلية» وهم في حالة قلق شديد، وكأن الكلمة الأولى في التقرير هي «كيسة» والثانية «سرطان». والحقيقة أن أغلب من يقرأ هذا السطر لا يحتاج أن يقلق أبدًا. لكن هناك حالة أخرى مختلفة تمامًا تستحق المتابعة الجادة، وهي الكلى متعددة التكيسات. فكيف تميز بينهما؟
الكيسة البسيطة.. ضيف عابر لا يؤذي
مع التقدم في العمر، تظهر في الكلى تجاويف صغيرة مملوءة بسائل صافٍ، تسمى كيسات بسيطة. تكاد لا تخلو كلية بعد سن الأربعين أو الخمسين من واحدة أو أكثر منها. وهي:
- لا علاقة لها بالفشل الكلوي ولا تؤثر في وظيفة الكلية.
- لا تتحول إلى ورم في الغالبية الساحقة من الحالات.
- لا تحتاج علاجًا ولا حمية غذائية خاصة.
- تُكتشف عادة صدفة أثناء أشعة لسبب آخر.
الطبيب المشرف يصنّف هذه الكيسات عادة حسب شكلها في الأشعة (بسيطة أو معقدة قليلًا)، وإذا كان شكلها نموذجيًا وبسيطًا فلا داعي لمتابعتها دوريًا، وتُترك دون تدخل. فقط الكيسات ذات الشكل غير المعتاد (جدار سميك، حواجز داخلية، أجزاء صلبة) هي التي تستدعي أشعة إضافية أو متابعة مع أخصائي.
الكلى متعددة التكيسات.. قصة مختلفة
أما الكلى متعددة التكيسات فهي مرض وراثي، تمتلئ فيه الكليتان تدريجيًا بعشرات بل مئات الكيسات حتى يكبر حجم الكلية نفسها بشكل واضح. هنا الأمر مختلف جذريًا:
- غالبًا ينتقل في العائلة من جيل إلى جيل، فوجود أقارب مصابين مؤشر مهم.
- قد يترافق مع ارتفاع ضغط الدم في سن مبكرة نسبيًا.
- يمكن أن يؤدي مع الوقت إلى تدهور تدريجي في وظائف الكلى.
- قد يصاحبه أحيانًا تكيسات في أعضاء أخرى كالكبد.
من يُشخَّص بهذا المرض يحتاج متابعة منتظمة مع طبيب كلى، لضبط الضغط ومراقبة الوظائف الكلوية، والانتباه لبعض المضاعفات كالتهابات الكيسات أو نزفها.
متى تطلب رأي الطبيب فعلًا؟
إذا كان التقرير يذكر كيسة واحدة أو أكثر بشكل «بسيط» ولا يوجد تاريخ عائلي لتكيسات الكلى ولا خلل في وظائفها، فالأرجح أنك لست بحاجة للقلق. أما إذا كان هناك كيسات متعددة في الكليتين معًا، أو تاريخ عائلي، أو أي وصف «غير بسيط» في التقرير، فالأفضل مناقشة الأمر مع مختص.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ضع تعليقك هنا