الأولى لشاب يقرأ بجوار فتيات متجردات أو يكادون وأخرى لامرأة محجبة تتعرض للتحرش . وهذا النوع من الالتقاطات السطحية يتبعها ما يتبعها من التعليقات والردود والهاشتقات وعبارات التحسر على أخلاقنا وقيمنا . وعندي أن وضع هاتين الصورتين متجاورتين لا يحمل أي معنى ، ولا أي دلالة إلا أن صاحب الفكرة لديه من السطحية الشيء الكثير ولايملك قدرة على التمييز أو المقارنة الصحيحة . وقل هذا عن كل من تفاعل مع الصورة وتحسر وتأثر ورثى حال المسلمين المنحرفين .
المقارنات الخاطئة
الأولى لشاب يقرأ بجوار فتيات متجردات أو يكادون وأخرى لامرأة محجبة تتعرض للتحرش . وهذا النوع من الالتقاطات السطحية يتبعها ما يتبعها من التعليقات والردود والهاشتقات وعبارات التحسر على أخلاقنا وقيمنا . وعندي أن وضع هاتين الصورتين متجاورتين لا يحمل أي معنى ، ولا أي دلالة إلا أن صاحب الفكرة لديه من السطحية الشيء الكثير ولايملك قدرة على التمييز أو المقارنة الصحيحة . وقل هذا عن كل من تفاعل مع الصورة وتحسر وتأثر ورثى حال المسلمين المنحرفين .
ختبة
ما زال يسألني بسخريته اللاذعة ويبتسم ابتسامته الخبيثه : تقول أن “ ختبة “ أحب وأجمل من هذه المدينة الساحرة التي تجري من تحتها الأنهار ؟ .. ومازلت أعيد عليه ذات الإجابة : والله لنسمة عليلة بعد شمس حارقة في يوم صائف تهب علي من خلل “ القصب “ في “ حفيصن “ أغلى وأقرب إلى قلبي من هذه المدينة بما فيها ومن فيها . أنا ابن القرية لا تسلب لبي هذه الأضواء ولا يطربني ضجيج المدنية ، وأضع يدي علي أذني حين يمر القطار كطفل جديد في هذا العالم ، أخفض رأسي بين كتفي كمنتظر لصخرة هائلة تسقط على رأسه . أسير بين هذه المباني الضخمة كسجين لا يراها إلا قضبانا هائلة لا يعرف الطمأنينة إلا حين تغيب عن ناظريه . كلما ابتعدت شعرت أن جذوري هناك تزداد عمقا ، وأزاداد قروية وبداوة وعروبة .
قصيدة غاية في الرقة للصمة القشيري
قصيدة غاية في الرقة للصمة القشيري
ولاجبل الأوشال، إلا استهلت
ولا النير إلا أسبلت وكأنها
على ربدٍ باتت عليه وظلت
لجوج إذا لجت بَكّىٍ إذا بكت
بكت فأدقت في البكا وأجلت
ألا قاتل اللَه الحمى من محلةٍ
وقاتل دنيانا بها كيف ولت
غنينا زماناً بالحمى ثم أصبحت
عراض الحمى من أهلها قد تخلتِ
ونادى المنادي بالفراق فقوضوا
بيوتاً ترى أطنابها حيث شدت
شددت بثوبي حشوةً ضبثت بها
يد الشوق يوم البين حين إحزألت
وقلت لأصحابي غداة فراقها
وددت البحور العام بالناس طمت
فتنقطع الدنيا التي أصبحت بهم
كمثل مصابات على الناس عمت
ولكنما الدنيا كفئ غمامةٍ
أظلت بغيمٍ ساعةً واضمحلت
خليلي في طيا أقلا ملامتي
فقد بخلت طيا علينا وضنت
لعمري لئن أحببت طيا وآثرت
عليّ العدا، ما سنة العدل سنّت
أظل أمنيها الفؤاد سفاهةً
إذا ما انطوت نفسي على اليأس ملت
فوجدي بطيّا وجد أشمط راعه
بواحدهِ داء المنايا ألمّت
ووجدي بطيا وجد بكرٍ غريرة
على والديها فارقاها فجُنت
ووجدي بطيا وجد هيماء حليت
عن الماء كانت منذ خمسين ضلت
إذا سافت الأعطان أوشمت الثرى
رماها وليّ الماء عنه فولت
وإن أشرفت من آكم الماء ميفعاً
لوت رجلها اليسرى بالأخرى فحنت
فحنت حنيناً يطرب الصب ذا الهوى
وقد نهلت منه بيأس وعلت
ولا وجد بكرٍ حرةٍ أرحبيةٍ
ترود حوالي طفلها قد أتمت
أتيح لها فيما تروح وتغتدي
خشارم منه رعبها فاشمعلت
وجاءت مفجّاة ترى فرث طفلها
بسرحانه أظفارها قد تدمت
تهز من الوجد الخصيل وراعها
صويت خفي خلفها فاقشعرت
فما وجدت من طفلها غير شلوه
شماطيط لم تقنع بها حيث شمت
فظلت تراعي شلوها مستحنّة
إذا سليت رجع الحنين، استهلت
ولا وجد أعرابية قذفت بها
صروف النوى من حيث لم تك ظنت
يشد عليها الباب أحمر لازم
عليها زقاقي قرية قد أبنَت
تمنت أحاليب اللقاح وضيعة
بنجد فلم يقدر لها ما تمنت
إذا ذكرت ماء العظاة وطيبه
وبرد الحصى من أرض نجدٍ أرنت
بأكبر من وجدٍ بطيا وجدته
غداة ارتحلنا غدوة واطمأنت
لها فخذا بختيةٍ بخترية
وساق إذا قامت عليها اتمهلت
وخصران دقا في اعتدالٍ ومتنةٍ
كمتنة مصقول من الهند سلت
وعينا أحم المدريين ومضحك
إذا ما جرت فيه المساويك زلت
وداج على اللبات وحف كأنه
عناقيد جون من كروم تدلت
فان يك هذا عهد طيا وأهلها
فهذا الذي كنا ظننا وظنت
وكانت رياحٌ تخبر الحاج بيننا
فقد عميت أرواح طيا وصمت
خليلي في طيا أعينا أخاكما
فقد بخلت طيا علينا وضنت
قطعت بطيا الهم والفقر والغنى
وطيا مني نفسي إذا ما تمنت
وطيا أروج الجيب مهضومة الحشى
كمزنة صيفٍ هجرت فاستهلت
إذا جلست بين الغواني عشيةً
على أي حالٍ عاطلاً أو تحلت
سمت نحوها الأبصار أول وهلةٍ
بدياً وعادت نحوها فتثنت
محمود شاكر
لايمكن للشاعر أن يكون عاقلا
لماذا أكره نقاشات مواقع التواصل ؟!
مصعد
في أبها ،
الساعة الثالثة صباحا أوقفت سيارتي في أول الشارع ، دلفت باب العمارة الكبيرة ، وفي الزاوية البعيدة خلف المكتب الصغير يرقد موظف الاستقبال اليمني ببراءة وهدوء ودعة ينتظر زبائن الساعات الأخيرة .
أيقظته من النوم خطواتي الهادئة الكسلى وبدأنا في المساومة وانتهينا بالاتفاق على الايجار الشهري الذي سيجدد في كل شهر حال رغبتي ، دخلت مباشرة وحشرت أغراضي في مصعد العمارة ونمت نوما عميقا عميقا .
لمدة ستة أشهر كل شهر آتيه بالمبلغ أو يطلبني المبلغ ، دون سندات ولا أوراق .. وتسير الحياة إلى اليوم الأخير حين أتيته مودعا إلى المطار ، وضعني صديقا أمام .
هنا ، نزلت من الطائرة ، وجدت نفسي مع الجموع في مسارات طويلة تشبه مسارات مصانع علب البلاستيك . كعلبة بلاستيك سرت مع الجموع حتى قذفتني المسارات في وجه صديقي الذي ينتظرني . ومرة أخرى وجدت نفسي معه في مسار أكثر إنسانية حتى قذفنا المسار في سيارة أجرة تقلنا إلى المكان .
في الصباح بدأت بالبحث عن شقة مجاورة ، وجدتها غرفة واسعة أنيقة ، في الدور الواحد والأربعين بين السماء والأرض .. لكنني قبل أن أدخلها وجدت نفسي أوقع على عدد لا حد له من الأوراق والمستندات ، وعقود معقدة لا أدري إن كان هناك أي إنسان على هذه الأرض قد قرأها أو فكر بقرائتها .. وقعت مع تطمينات الموظفة أن هذا العقد لا يتضمن أي إشارة إلى إتلاف روحي أو إعدامي .
وأنا أفكر أن أنهي أموري بسرعة فأنتهي من تأثيث شقتي المصون ، أتتني مجموعة من الأوراق الجديدة ألقيت أمام وجهي ، عن طريقة تفعيل الكهرباء والماء والإنترنت وإجراءاتها وعن أمر لطيف جميل جدا وهو ضرورة حجز المصعد قبل جلب أي أثاث ! أعدت السؤال عن هذه النقطة ظنا مني بأنني فهمتها خطأ .. لكن للأسف كانت كما فهمت.
وقتها تذكرت اليمني البريء النايم خلف مكتبه الصغير في ساعات الليل الأخيرة .
الحياة هي المغامرة ذات المخاطر .. أو لا شي!
الحياة هي المغامرة ذات المخاطر أو هي لا شيء!
قرأت هذه العبارة قبل سنوات طويلة في مكان ما ، شعرت أنها غنية ومترعة بالبحث عن التجربة والسعي خلف الحياة المتوقدة . أعجبت بها كل الإعجاب ومباشرة بعثتها إلى عدد كبير من الأصدقاء “ كرسالة قصيرة “ صادقة ومعبرة وبعيدة عن رسائل التواصل الحديثة الجافة ، الرسائل التي تشعر أنها تأتيك صدفة أو لأن المرسل يشعر بشيء من ضرورة أداء الواجب نحوك فيبعثها إليك .
بعثتها لعدد من الأصدقاء وبعدها بأيام قابلت أحدهم فاستقبلني ضاحكا ضحكة مليئة بالخبث والشرر يقول : ماذا فعلت يا رجل ؟ جائتني رسالتك وبقي علي مذاكرة نصف المادة التي يوشك أن يداهمني اختبارها بعد ساعات قليلة معدودة ، فقررت المغامرة فنمت ولا تسأل عن الامتحان .
ومهما يكن تعبير صديقي الجميل عن المغامرة ، فقد ذاق نومة هنية صافية خلفها من التبرير ما يكفي ، وتجاوز كل سنوات دراسة وهو الآن في مكان يستحقه . أليست المغامرة لذيذة وذات نتائج حتى ولو كانت في شكل نومة هنية ؟
أحيانا المغامرة تحرمك لذة النوم . هذا ما حصل عندما قررت العزلة وتجربة العيش وحيدا بعد سنوات من السكن مع زملاء الجامعة . هؤلاء الزملاء ممن يُحسد الإنسان على القرب من أمثالهم ، وتخيل يومك محاطا كل لحظة بأصدقاء قد زالت بينك وبينهم الكلفة والحواجز التي بين الناس ، سيكون يوما غنيا مرحا صادقا وفيه بعض المواقف العارضة التي تبقى ذكريات جميلة .
مع هذا قررت أن أدخل في نفق جديد أو تجربة جديدة لم أكن خضتها من قبل . قررت هذا وفي ذهني موقف متفرقة من سير العظماء وكيف عاش بعضهم وحيدا غريبا ، وهذا ما تفعله الكتب بنا أحيانا من عبث . انزعج الأصدقاء الذين قضيت معهم سنوات عديدة من هذا القرار وأقسمت لهم الأيمان المغلظة أن هذا لم يكن لشر أو لسوء رأيته منهم بل رغبة شخصية في تجربة جديدة . دخلت التجربة فحرمت نوم الليل عدة أشهر ، استوحشت وشعرت بغربة نفسي ووحدتي صرت أسمع كل الأصوات وأرى كل الأشياء وخلف نافذتي باب مخلوع نصفه تهب عليه الرياح فيأتي بدوي شديد مزعج يزيد ليلي رهبة على رهبة. وأنا أقاوم وأصارع تمر الأيام ذوات العدد لم أذق النوم في ليلها ولا كخلسة المختلس ، ثم راضت نفسي واعتادت وألفت .
كنت قبلها أفكر ماذا لو اضطررت أن تعيش وحيدا في غربة عن ديارك وأهلك ووطنك وأنت لم تخض هذه التجربة من قبل ، فاعرض نفسك عليها مختارا قبل أن تأتيك مضطرا مجبرا . وتمر الأيام وهأنذا أكتب هذه الكلمات مطمئنا وحيدا من زوجتي ومن أهلي ومن الأصدقاء في بناية ساكنة خلف بحر الظلمات !