خواطر وانطباعات عن كتب قرأتها في الفترة القريبة وليس بين هذه الكتب من رابط إلا الفترة الزمنية أو قربها من الذاكرة. وتعمدت أن تكون من الذاكرة دون أن أعود للكتاب حتى تكون صورة عامة مما انطبع في الذاكرة عن هذا الكتاب أو ذاك. وإن عدت فإنما أعود لمقتطفات دونتها أثناء قراءتي الأولى للكتاب. آمل أن يجد القاريء فيها ما يستحق.
-
الكتاب يتحدث عن مشاعر الأطباء وعواطفهم أثناء تعاملهم مع المرضى وأثر النظام الصحي الأمريكي على صناعة الاحتراق الوظيفي وهروب الأطباء من هذه الوظائف. وبين فصل وآخر تحكي المؤلفة قصة مريضة عرفتها عن قرب، أصيبت بـضعف في عضلة القلب وكانت تحتاج لزراعة لكنها واجهت كثيرا من الحواجز بسبب كونها مهاجرة وكون النظام الصحي القائم على التأمين لا يمكن أن يغطي تكاليف عالية لعملية مثل هذه مريض دون تأمين صحي. والكتاب فيه كثير من "الدراما" ، وتُحسن الظن بالطبيب في كل حال وكل الأوقات وهذا أمر لاتحسن المبالغة فيه. فالطبيب وإن كان لديه مشاعر وعواطف إلا إن معظم الأطباء خصوصا في أمريكا ليسوا بهذه الصورة المثالية. وجهة نظر الكتاب في هذا أن قلة التعاطف مع المريض من الأطباء هو بسبب النظام الصحي وتعقيده وتحميل الطبيب ما لا يحتمل وهذا في تصوري أمر لايمكن التسليم به. الكتاب بشكل عام عادي جدا.
أعرف أننا بعيدون كل البعد عن مثل هذا، لكن الشاهد من كل هذا أن هذا الكتاب جعل نظرتي لما يجب عليه أن يكون عليه نظامنا أقل إلحاحا وحدة. لأنني في هذه اللحظة من التجربة أرى أن نظام التأمين الصحي وتحويل المستشفيات إلى ما يشبه الشركات التي تعامل المرضى كعملاء هو النظام الأنسب من بين خيارات أخرى كثيرة. أحد الأسباب وراء هذه الفكرة أن الطب الحديث غارق في الرأسمالية إلى أبعد حد وهي في الحقيقة ما يحرك عجلته. وسبب آخر وهو أن النزعة التجارية بين الأطباء منتشرة جدا وتكاد تكون غالبة ولن يهذب هذا النزعة إلا القوانين التي توضح العلاقة بين التاجر والعميل وتحمي كل طرف من الآخر مع بقاء التقدير للمهنة ولوجود الجانب الإنساني العميق الذي يتفاوت فيه الأطباء ما بين مقل ومستكثر. وحتى لايطول الحديث ويخرج عن فكرة هذه السلسلة أقول: إن هذا الكتاب جيد جدا لمن يهمه من الأطباء ما يحصل حوله من تحولات كبيرة في نظامنا الصحي ويفتح نافذة للتأمل والنظر لأشياء يُشغلنا عنها الانغماس في العمل و"الإنتاجية"!
هذه سبعة كتب كاملة. ولعلي أستمر بإذن الله.
واشنطن دي سي، غرة محرم ١٤٤١ هـ




